الشهيدة بنت الهدى
297
المجموعة القصصية الكاملة
من الدنيا وأرحب ؟ قالت في شيء من التحدي : أو ليست الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر ! فإما أن نكون مؤمنات فنصبح في سجن وإذا أردنا أن نعيش في جنة أصبحنا كفاراً وخسرنا جنة الخلد ! قلت لها : على مهلك عن هذه الثورة يا أختاه ، ودعيني أفسر لك أولًا ما يعنيه هذا الحديث ، ثم أخذت أشرح لها كيف أن السجن للمؤمن هنا نسبي كما أن الجنة للكافر هي بالنسبة أيضاً ، فلو تحققت جميع نعم الدنيا للانسان المؤمن لكانت نسبتها لما ينتظره من نعيم الآخرة كسجن لا أكثر ولا أقل ، ولو افتقد الانسان الكافر جميع نعم الدنيا لكان وضعه البائس هذا كجنة وارفة إذا قيس إلى العذاب الذي ينتظره في حياته بعد الموت . عزيزتي ، لعلك رأيت كيف أنني حققت لنفسي غايتها عن طريق ذكر الله خلال تلك الجلسة ، وعندما عدت إلى البيت طالعتني رسالتك العزيزة بعد أن كنت أترقب وصولها منذ أيام ، فقد أبطأت عن سطورك هذه المرة يا أختاه ، وقد حمدت الله على سلامتك وسألته لك دوام الراحة والسعادة . وكم أعجبني حديثك عن التأمين الرباني والتعويض الإلهي ، فإن هذا التعويض الذي تحدثت عنه هو الذي يمكن الانسان أن يقف باسماً وسط الدموع ، وأن يشرق على وجهه شعاع الأمل وهو في معترك من العتمة والوحشة ، وأن هذا التعويض الذي تحدثت عنه هو الذي يساعد الانسان المؤمن أن يفتح صدره للآلام في رحابة وأن يمهد قلبه لمرامي السهام برضا